الذهبي
1057
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وأُسِروا ، وقوي الطالبيّون ، وضربَ أبو السرايا عَلَى الدراهم : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صفا " . الآية . ثمّ سار أبو السرايا قُدُمًا حتى نزل بقصر ابن هُبَيرة ، وجهّز جيوشًا إلى البصرة وإلى واسط فدخلوها ، وواقعوا أمير واسط مِن جهة الحَسَن بْن سهل فهزموه وانحاز إلى بغداد ، وعظُم ذَلِكَ عَلَى الحَسَن ، فبعث يرد هَرْثَمَة بْن أَعْيَن مِن حلوان لحرب أَبِي السرايا ، فامتنع ، فأرسل إِلَيْهِ ثانيًا يلاطفه ، فرجع هَرْثَمَة ، وعقد لَهُ الحَسَن بْن سهل عَلَى حرب أَبِي السرايا ، وجهّز معه منصور بْن المهديّ ، فَعَسكر بنهر صَرْصَرٍ بإزاء أَبِي السرايا ، والنهر بينهما ، ثمّ تقهقر أبو السرايا فطلبه هَرْثَمَة ، وقتل مِن تطرّف مِن جُنْده . ثمّ كانت بينه وبينه وقعة عند قصر ابن هبيرة ، قُتِل فيها خلْق مِن أصحاب أَبِي السرايا ، فتحيّز إلى الكوفة ، وعمد محمد بْن محمد والطالبيّون إلى دُور العباسيّين بالكوفة وضياعهم ، فأحرقوا ونهبوا أموالهم ، وأخرجوهم مِن الكوفة . ثمّ وجّه أبو السرايا عَلَى المدينة محمد بْن سليمان بْن داود بْن الحَسَن بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فدخلها ولم يقاتلْه أحد . ووجّه عَلَى مكّة والموسم حُسين بْن حسن الأفطس بْن عليّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب ، فلمّا قرُب توقّف عَنْ مكّة هيبةً لمن فيها ، وأميرها داود بْن عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ العبّاسيّ ، فلمّا بلغ أميرها داود ذَلِكَ ، جمع موالي بني العباس وعبيد حوائطهم . وكان مسرور الخادم قد حجّ في تِلْكَ السُّنَّةِ في مائتي فارس ، فقال لداود : أقِم لي شخصك أو شخص بعض ولدك ، وأنا أكفيك قتالهم ، فقال دَاوُد : لا أستحلٌ القتال في الحرم ، ولئن دخلوا مِن هذا الفجّ لأخرجنّ مِن الفجّ الآخر ، فقال : تُسلَّم مكّة وولايتك إلى عدوّك ؟ فقال داود : أيّ حال لي ؟ والله لقد